أصدرت مجموعة نهضة مصر وشركتا "إدڤنتشرز» و"انطلاق" تقرير"مشهد التعليم وتكنولوجيا التعليم في مصر 2026"، الذي يرصد واقع قطاع التعليم وفرص الاستثمار والنمو، ويسلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه تطوير المنظومة التعليمية وتكنولوجيا التعليم في مصر.
ويأتي التقرير بمبادرة من "إدڤنتشرز"، الذراع الاستثمارية لمجموعة نهضة مصر والمتخصصة في الاستثمار في تكنولوجيا التعليم، وبالتعاون مع مجموعة نهضة مصر، العاملة في مجالات التعليم والمعرفة، وشركة "انطلاق"، المتخصصة في دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.
ويستند التقرير إلى بيانات السوق والمقارنات الدولية، إلى جانب أبحاث ميدانية شملت الطلاب وأولياء الأمور ورواد الأعمال والمستثمرين وصناع القرار والخبراء، بهدف تقديم رؤية متكاملة تساعد على تحديد أولويات التطوير وتوجيه الاستثمارات نحو المجالات الأكثر احتياجًا.
سوق كبير وفرص استثمارية واعدة
وأشار التقرير إلى أن مصر تمتلك واحدة من أكبر أسواق التعليم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ تضم أكثر من 23 مليون طالب في التعليم قبل الجامعي، ونحو 3.8 مليون طالب في التعليم العالي، بما يعكس حجم الفرص المتاحة لتطوير حلول تعليمية مبتكرة وجذب استثمارات جديدة إلى القطاع.
ورغم هذه الإمكانات، كشف التقرير عن فجوة تمويلية في سوق تكنولوجيا التعليم، الذي يضم نحو 234 شركة نشطة، لم تحصل 88% منها على تمويل خارجي، فيما بلغ إجمالي استثمارات رأس المال المخاطر في القطاع نحو 13.2 مليون دولار خلال السنوات العشر الماضية.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، وجود فجوة بين حجم السوق وإمكاناته من ناحية، وحجم التمويل المتاح للشركات العاملة فيه من ناحية أخرى، بما يحد من قدرتها على تطوير حلولها والتوسع في تطبيقها.
فجوة بين التعليم وسوق العمل
ورصد التقرير تحديات تتعلق بمدى توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، موضحًا أن نحو 28% من خريجي التعليم ما بعد الثانوي عاطلون عن العمل، بينما يعمل 45% من الخريجين العاملين في وظائف تقل عن مستوى مؤهلاتهم.
وسجل مدى استجابة التعليم لاحتياجات سوق العمل 2.42 نقطة من أصل 5 نقاط، وفق دراسة شملت 537 مشاركًا من الأطراف المعنية بالقطاع، وهو ما يبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية وأصحاب الأعمال، وربط البرامج التعليمية بالمهارات المطلوبة في الاقتصاد.
الطلب على التعليم عالي الجودة
وأظهرت نتائج استطلاع للطلاب وأولياء الأمور استعداد 73.7% من المشاركين لدفع 150 ألف جنيه أو أكثر سنويًا مقابل التعليم الجامعي، مع إعطاء أهمية لجودة التعليم والاعتراف بالشهادات وفرص التوظيف، إلى جانب توفير أنظمة سداد مرنة.
كما أبدى 81.8% من المشاركين في دراسة الطلب تفضيلهم لنماذج تعليمية تتيح الحصول على تعليم دولي من داخل مصر، بما يشير إلى فرص لتوسيع الشراكات التعليمية العابرة للحدود، مع ضرورة وجود أطر تنظيمية واضحة تضمن جودة البرامج والاعتراف بمخرجاتها.
ولفت التقرير إلى أن الاعتراف بالشهادات والمؤهلات التعليمية يمثل عاملًا رئيسيًا في قرارات الطلاب وأولياء الأمور، إذ صنفه 135 مشاركًا من أصل 137 ضمن أهم ثلاثة عوامل مؤثرة في اختيارهم التعليمي.
فرص التوسع في التعليم الرقمي
وأشار التقرير إلى أن وصول معدل انتشار الإنترنت في مصر إلى 82.7% يعزز فرص التوسع في حلول التعلم الرقمي، لكنه لفت إلى استمرار تحديات تتعلق بالبنية التحتية وتفاوت فرص الوصول إلى الخدمات الرقمية، فضلًا عن الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين الجهات المعنية.
وأكد التقرير أن التحدي الأساسي أمام قطاع التعليم لا يرتبط بنقص الطلب أو المواهب أو الابتكار، وإنما بضرورة تطوير الأطر المؤسسية وآليات التمويل وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف، بما يتيح تحويل إمكانات السوق إلى نتائج ملموسة ومستدامة.
7 توصيات لتطوير قطاع التعليم
وقدم التقرير سبع توصيات رئيسية لدعم تطوير القطاع، تشمل تعزيز حوكمة التعليم الرقمي، وتحسين منظومة البيانات وقياس النتائج، وتوسيع فرص التمويل، وتعزيز الربط بين التعليم والتوظيف، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة وتنافسية.
وقالت داليا إبراهيم، رئيس مجلس إدارة نهضة مصر للنشر ومؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «إدڤنتشرز»، إن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للنمو في قطاع التعليم وتكنولوجيا التعليم، لكن حجم السوق وحده لا يكفي لجذب الاستثمارات أو ضمان نجاح الحلول المبتكرة.
وأضافت أن أحد أبرز التحديات يتمثل في نقل الابتكارات التعليمية من مرحلة تطوير الحلول إلى التطبيق الفعلي داخل المؤسسات التعليمية، وإثبات جدواها، ثم التوسع فيها بصورة مستدامة.
وأوضحت أن الشركات الناشئة تحتاج، إلى جانب التمويل، إلى فرص حقيقية للوصول إلى الأسواق، وبناء شراكات مع المؤسسات التعليمية، والاستفادة من بيئة تنظيمية واستثمارية تدعم نموها.
وأكدت أن إعداد التقرير يستهدف توفير رؤية قائمة على البيانات لتحديد الفرص والفجوات، وتوجيه الاستثمارات إلى المجالات الأكثر قدرة على تحسين جودة التعليم وتحقيق أثر اقتصادي مستدام.
من جانبه، قال عمر رزق، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة «انطلاق»، إن تطوير قطاع التعليم وتكنولوجيا التعليم في مصر لا يعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو التوسع في الحلول الرقمية، بل يتطلب معالجة تحديات هيكلية تؤثر في كفاءة السوق وقدرته على النمو.
وأضاف أن نتائج الدراسة تعكس الحاجة إلى إعادة النظر في العلاقة بين المؤسسات التعليمية واحتياجات الاقتصاد، والانتقال من التركيز على المخرجات التعليمية إلى قياس أثرها الفعلي في فرص التوظيف والإنتاجية.
وأشار إلى أن النتائج تكشف أيضًا عن فرص لتطوير شراكات تعليمية دولية داخل مصر، بما يتيح للطلاب الحصول على تعليم دولي دون الحاجة إلى الدراسة بالخارج، شريطة وجود أطر تنظيمية واضحة تضمن جودة البرامج والاعتراف بمؤهلاتها.
ويستهدف تقرير «مشهد التعليم وتكنولوجيا التعليم في مصر 2026» توفير مرجع لصناع القرار والمستثمرين والمؤسسات التعليمية ورواد الأعمال، بما يدعم فهم واقع القطاع وتحديد أولويات تطويره خلال السنوات المقبلة.
- نقابة المعلمين ببورسعيد تفتح ملفات تطوير التعليم ورؤية جديدة استعدادا لمنتدى مصر 2026
- وكيل تعليم أسيوط يستعرض تجارب 10 مديرين مدارس كرمهم وزير التعليم
- بالفيديو.. الهولي لـ«الأنباء»: إنهاء خدمات المعلمين قرار صعب.. لكن لا بد منه
- اعتماد اللائحة التنظيمية الشاملة للتعليم كمرجع وحيد للعملية التعليمية
- «صندوق المعرفة» تطلق خطتها الاستراتيجية 2026-2028






