بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
أبرق رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهنئا بنجاته من حادث إطلاق النار في واشنطن.
وعبر الرئيس عون في برقيته عن «التضامن الكامل مع الرئيس ترامب في وجه مثل هذه الأحداث المؤسفة التي تستهدف الأمن والاستقرار»، مؤكدا «إدانته الشديدة لأعمال العنف بكل أشكالها»، متمنيا أن تنعم الولايات المتحدة الأميركية بالأمن والأمان.
في السياسة الداخلية، يدرك لبنان الرسمي أنه في لحظة الاستدارة الأميركية التي أدت إلى وضع الملف اللبناني على طاولة البيت الأبيض والخارجية الأميركية، فإنه لا يملك بالتأكيد ترف الانتظار وتفويت فرصة ثمينة لا تتكرر عنوانها اهتمام أميركي ودولي وعربي عارم بالمساعدة على إنقاذ لبنان من أزماته الثقيلة وأولاها الحروب المتكررة على أرضه، عبر نسج اتفاق شامل يضعه نهائيا على سكة الأمن والأمان والسلام والاستقرار، وهي سكة ترتد سريعا على اقتصاده المنهك حتى الانهيار.
وفي الوقت الفاصل عن ترتيبات يجري بحثها في السر والعلن من أجل إنضاج حل متكامل للبنان، ربما تكون الأسابيع الثلاثة المقبلة مفصلية في رسم أطرها وعناوينها، وتبقى العين على الداخل اللبناني، ولاسيما على أمن الشارع اللبناني الذي يمكن وصفه بالهش و«السريع العطب» أو الاهتزاز بخلفيات طائفية ليست غريبة عن لبنان المعقد بتركيبته الطائفية في زمن السلم، فكم بالحري في زمن الحرب والاحتقان في النفوس؟ وسط هذه الأجواء، يلتقي رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يزور بعبدا في ظل كلام تردد بقوة أخيرا عن نصيحة عربية ملحة من أكثر من عاصمة قرار بتكثيف الحوار واللقاءات التنسيقية بين الرئاسات اللبنانية الثلاث.
البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي وفي عظة الأحد الأسبوعية من الصرح البطريركي في بكركي قال: «لبنان يحتاج إلى طرح السلاح جانبا، وواقعنا يتطلب شجاعة في اتخاذ القرارات ولسنا ساحة بل وطن، والإنسان ليس رقما بل كرامة».
وبدخول تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية سريانه اليوم، تبقى الأنظار شاخصة إلى الجنوب لاختبار مدى الالتزام به، ان لجهة وقف عمليات هدم المنازل في البلدات الحدودية المحتلة أو لجهة وقف الغارات وتبادل القصف على طرفي المنطقة التي احتلت أخيرا وتشمل 55 بلدة. وشهد الوضع تصعيدا كبيرا وواسعا خلال اليومين الماضيين، الأمر الذي دفع معظم من بقي في منطقة جنوب الليطاني، على رغم صعوبة الظروف، إلى المغادرة والتوجه شمالا. وقال مصدر وزاري لـ «الأنباء»: «يأتي ترنح الهدنة في الجنوب في إطار الصراع المحتدم بشأن فصل الملف اللبناني عن الحسابات الإقليمية وتسوياتها. وثمة إجماع لبناني على المستوى الرسمي والقيادات الوطنية على التمسك بهذا الخيار من خلال القرارات الحكومية الأخيرة، والذهاب إلى التفاوض بشكل مباشر ورفض أي تفاوض بـ (الواسطة)، أو ان تقرر أي جهة إقليمية مصير لبنان بالنيابة عنه». وتوقع المصدر الوزاري «ان تكون الساعات المقبلة حاسمة لجهة سريان الهدنة والسماح للنازحين بالعودة إلى جنوب الليطاني، بعدما فاقت أزمة النزوح قدرة التحمل سواء للنازحين أو للحكومة اللبنانية على حد سواء».
ميدانيا، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن قرى جنوب الليطاني شهدت حركة نزوح كثيفة باتجاه مدينة صيدا، وذلك عقب الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت أكثر من منطقة، وبالتزامن مع الإنذارات التي وجهها الجيش الإسرائيلي لعدد من القرى. وقد استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مواقع في قضاء النبطية كانت مشمولة بتحذير مسبق، وطالت أيضا قوافل النازحين من السيارات على دوار كفرتبنيت. كما سجل انتشار لدوريات قوات «اليونيفيل» في العديد من قرى جنوب الليطاني.


















0 تعليق