تحولت ردهات دبي مول من مجرد ممرات للتسوق الفاخر إلى ساحة كرنفالية تعج بصناع الموضة، والطلاب، والمبدعين، صباح الخميس مع الإعلان الرسمي عن انطلاق النسخة الافتتاحية من «مهرجان دبي مول الموضة». الحدث يقام بشراكة استراتيجية مع منصة «لنا» الإعلامية، ويهدف إلى إعادة تعريف علاقة الجمهور بصناعة الأزياء، كاسراً الحواجز التقليدية بين منصات العرض المغلقة والمتابعين.
منذ الساعات الأولى توافد إلى «الجراند أتريوم» وقاعة «فاشن أﭬنيو» آلاف الزوار الذين حجزوا أماكنهم مسبقاً عبر التسجيل الرقمي، في مشهد يعكس ترقب الجمهور المحلي والإقليمي لنوعية مختلفة من الفعاليات تتجاوز فكرة الاستهلاك المجرد إلى فكرة المعايشة والتعلم.
ونجح المهرجان في يومه الأول في خلق حالة من الانصهار الفريد بين رواد المركز التجاري العاديين ونخبة من ألمع الأسماء في عالم الجمال والأزياء، مما أضفى طابعاً نادراً على مشهد الموضة الذي غالباً ما يتسم بالنخبوية.
الضربة الافتتاحية للبرنامج كانت مدروسة بعناية فائقة، إذ انطلقت الفعاليات بجلسة «ماستر كلاس» رئيسية تصدرها خبير التجميل والفنان العالمي محمد هنداش. الجلسة لم تكن مجرد درس في تقنيات التجميل، بل تحولت إلى حوار فني استعرض فيه هنداش فلسفته الخاصة التي تمزج بين الفنون الجميلة وعالم المكياج، وسط تفاعل حي من الحضور الذي غصت به المقاعد. هذا الاختيار لافتتاح الحدث بورشة تعليمية بدلاً من عرض أزياء تقليدي، حمل رسالة ضمنية واضحة من المنظمين مفادها أن «مهرجان دبي مول للموضة» منصة للمعرفة والإلهام في المقام الأول.
وعلى امتداد الجدول المزدحم لليوم الأول، تتوالى الجلسات التي صممت لتغطي كل جوانب الصناعة، ومنها جلسة منسق أزياء المشاهير المعروف سيدريك حداد.
وسيقدم حداد، الذي ارتبط اسمه بأهم إطلالات النجوم العرب، خارطة طريق للمهتمين بمجال «الستايلينغ»، مركزاً حديثه حول «فن الجاهزية للكاميرا» وكيفية تكييف المظهر الشخصي ليتناسب مع متطلبات العصر الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو موضوع يلامس اهتمامات الجيل الجديد من المؤثرين وصناع المحتوى.
وفي زاوية أخرى من زوايا النقاش الثقافي، تأتي مشاركة المؤثرة وخبيرة الموضة مرام زبيدة لتضفي بعداً فكرياً على الحدث، عبر جلستها التي تتناول «الرموز الثقافية في التنسيق المعاصر».
ولأن الموضة صناعة ضخمة تحركها الأرقام والاستراتيجيات، لم يغفل المهرجان الجانب الاقتصادي. وخصص البرنامج حيزاً واسعاً لنقاشات الطاولة المستديرة التي تديرها قامات إعلامية متخصصة مثل لويز نيكول ورامية فراج، وتفتح ملفات شائكة ومعقدة، أبرزها تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم والإنتاج، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد رسم خارطة الموضة في السنوات الخمس المقبلة. وتتطرق النقاشات إلى التحديات التي تواجه العلامات التجارية الإقليمية في سعيها للنمو المالي والمنافسة في سوق عالمية شرسة، مما يوفر مادة دسمة للمحللين الاقتصاديين ورواد الأعمال الحاضرين في المهرجان.
وتنتقل الفعاليات الجمعة من أروقة دبي مول المفتوحة إلى أجواء «فندق أرماني دبي»، حيث يقام حفل فاخر لتوزيع «جوائز دبي مول العالمية للموضة»، وهي مبادرة تهدف لتكريم المبدعين الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد المحلي والدولي.
والحدث المنتظر في حفل الختام عرض الأزياء الحصري الذي تقدمه المصممة العالمية الشهيرة ريم عكرا.


















0 تعليق